مولي محمد صالح المازندراني
205
شرح أصول الكافي
مداخل الزيادة والنقصان ، ولابّد أن يجعل الإنسان ليله ونهاره أربعة أجزاء : جزء لمحاسبة النفس ، وجزء لمناجاة الرب ، وجزء لتدبير المعاش ، وجزء للاستراحة والاستمتاع بما أبيح له . * الأصل : 3 - محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليِّ بن النعمان ، عن إسحاق ابن عمّار عن أبي النعمان العجليّ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يا أبا النعمان لا يغرَّنّك الناس من نفسك ، فإنَّ الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع نهارك بكذا وكذا فإنَّ معك من يحفظ عليك عملك وأحسن فإنّي لم أر شيئاً أحسن دركاً ولا أسرع طلباً من حسنة محدثة لذنب قديم » . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي النعمان مثله . * الشرح : قوله : ( لا يغرنك الناس من نفسك فإن الأمر يصل إليك - إلى آخره ) لما كان أكثر الناس في غفلة كما قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا » حذرك أولاً عن متابعتهم وتقريرهم إيّاك وعلل ذلك بأن أمرك في الغفلة واليقظة إنما يصل إليك لا إليهم فترحم على نفسك ولا تتبعهم في أعمالهم ، ونهاك ثانياً أن تصرف عمرك في نهارك الذي أنت فيه وتقدر على العمل فيما صرفوا فيه أعمارهم من المباحات والمحرمات وعلل ذلك بأن معك من يحفظ عليك عملك وسترى ما عملت من خير وشر حاضراً ، فينبغي أن تقول هذا يوم جديد قد أمهلني الله فيه ولو قصرت فيه لقلت بعد الموت رب ارجعني لعلى أعمل صالحاً فاحسب أنك رددت فيه فجد فيه وأعمل عملا صالحاً ، وأمرك ثالثاً بالإحسان ولعل المراد به الإحسان إلى نفسك بتزكيتها أو إحسان العبادة بفعلها في أوقاتها مقرونة بأركانها وشرائطها المعتبرة في تحققها وكمالها وعلل ذلك بأنها درك حسن تام لذنب قديم أي يتدارك بها ذلك الذنب وطالب سريع له ليدفعه فهي في ذاتها طاعة توجب أجراً جزيلا ومحبطة لذنب سابق كما قال عزَّ وجلَّ : ( إن الحسنات يذهبن السيئات ) . * الأصل : 4 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال : إصبروا على الدُّنيا فإنّما هي ساعة فما مضى منه فلا تجد له ألماً ولا سروراً وما لم يجيء فلا تدري ما هو وإنّما هي ساعتك الّتي أنت فيها فاصبر فيها على طاعة الله واصبر فيما عن معية الله » .